عين القضاة

مقدمة 15

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

ذاته خبر وهو كل ماله حيوة ، وإلى ما ليس له من ذاته خبر وهو كل ما ليس له حيوة . وكل واحد من هذين القسمين يمكن تقسيمه إلى أقسام مختلفة باعتبارات متعددة ؛ فينقسم القسم الأول ، وهو الذي له من ذاته خبر في إدراكه ، إلى ما لا يدرك إلّا الموافق لطبعه وإلى ما يدرك المنافى لطبعه مع الموافق له . وأما القسم الذي لا خبر له من ذاته فينقسم ، عند اعتبار لونه مثلا ، إلى الأبيص والأسود وغيرهما ؛ وينقسم انقسامات اخر عند اعتبارات سواه ؛ وشرح ذلك يطول وليس الغرض متعلقا به ، فنضرب عنه صفحا إلى ما هو الغرض المقصود ونقول : بعض الموجودات إذا اعتبر نسبتها إلى القسم الذي . يدرك الموافق لطبعه مع المنافى ينقسم ، باعتبار تلك النسبة فقط ، إلى الخير والشر ؛ والموافق للقوة المدركة خير بالنسبة إليها ما دام يوافقها إدراكه ؛ فإذا تغيرت بينهما هذه النسبة فلم يوافقها إدراكه بل أضرّبها ، كان شرا بالنسبة إليها . ولذلك يجوز أن يكون الشئ الواحد في حالة واحدة خيرا وشرا بالنسبة إلى مدركين . وما أصدق القائل إذا : مصائب قوم عند قوم فوائد . الفصل الخامس ( سبب تعدد صفات اللّه ) إعلم أن اللّه الذي هو مصدر الموجودات على اختلاف أقسامها ، له أسام كثيرة بالنسبة إلى تلك الأقسام ، وتكاد تلك الأسامى تخرج عن الحصر لو أراد مريد أن يستوفى جميعها ؛ فله باعتبار النسبة إلى كل موجود حصل منه اسم . وأما ما سمّى به نفسه في كتابه وعلى ألسنة أنبيائه ، وسمّى به عند الخلق فهو محصور . وهذه الكلمات ربما تحتاج عند الضعفاء إلى زيادة شرح وايضاح . وأنا أكسر سورة الإنكار